ابن العربي

146

أحكام القرآن

عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « 1 » : يا معشر النساء ؛ تصدّقن ولو من حليكن . فقالت زينب - امرأة عبد اللّه لزوجها [ 74 ] : أراك خفيف ذات اليد ، فإن أجزأت عنّى فيك صرفتها إليك . فأتت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فسألته ، فقالت : أتجزئ الصدقة منّى على زوجي وأيتام في حجري ؟ فقال لها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : لك أجران : أجر الصدقة ، وأجر القرابة . و في رواية : زوجك وولدك أحقّ من تصدقت عليهم . وروى النسائي وغيره أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : يد المعطى العليا ، أمّك وأباك ، وأختك وأخاك ، وأدناك أدناك . وروى مسلم عن جابر أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : أبدأ بنفسك فتصدّق عليها . ولا شكّ أن الحنوّ على القرابة أبلغ ، ومراعاة ذي الرحم الكاشح « 2 » أوقع في الإخلاص . وتمام المسألة يأتي بعد هذا إن شاء اللّه تعالى . الآية الرابعة والخمسون - قوله تعالى « 3 » : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ، وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . اختلف الناس في هذه الآية ؛ فمنهم من قال : إنها نزلت في الصحابة وهم المخاطبون والمكتوب عليهم القتال ؛ قاله عطاء ، والأوزاعي . الثاني - أنه مكتوب على جميع الخلق ، لكن يختلف الحال فيه ، فإن كان الإسلام ظاهرا فهو فرض على الكفاية ، وإن كان العدوّ ظاهرا [ على موضع ] « 4 » كان القتال فرضا على الأعيان ، حتى يكشف اللّه تعالى ما بهم ؛ وهذا هو الصحيح - روى البخاري وغيره عن مجاشع ، قال : أتيت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنا وأخي فقلت : بايعني على الهجرة . فقال : مضت الهجرة لأهلها . قلت : علام تبايعنا ؟ قال : على الإسلام والجهاد . وروى الأئمة أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونيّة ، وإذا استنفرتم فانفروا ، وهذه الآية كانت في الدرجة الثانية من إباحة القتال والإذن فيه ، كما تقدم .

--> ( 1 ) صحيح مسلم : 694 ( 2 ) الكاشح : الذي يضمر عداوته ويطوى عليها كشحه ( النهاية ) . ( 3 ) الآية السادسة عشرة بعد المائتين . ( 4 ) من ل .